أبي الفرج الأصفهاني

117

الأغاني

فقام ثمّ بها ذو فصاحة وبيان فكلَّما قال قلنا إلى انقضاء الأذان فقال : كيف شهدتم بذا بغير عيان [ 1 ] لا أشهد الدّهر حتى تعاين العينان فقلت : سبحان ربّي فقال : سبحان ماني فقال أبان يجيبه : إن يكن هذا النّواسيّ بلا ذنب هجانا فلقد نكناه حينا وصفعناه زمانا هانىء الجربي أبوه زاده اللَّه هوانا سائل العباس واسمع فيه من أمّك شانا [ 2 ] / عجنوا من جلَّنار [ 3 ] ليكيدوك عجانا جلَّنار [ 3 ] أم أبي نواس ، وتزوجها العباس بعد أبيه . هو والمعذل يتهاجيان : أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ : قال : حدّثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد : قال : كان أبان اللاحقيّ صديقا للمعذّل بن غيلان ، وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء ، فيهجوه المعذّل بالكفر وينسبه إلى الشؤم ، ويهجوه أبان ، وينسبه إلى الفساء الذي تهجى به عبد القيس ، وبالقصر - وكان المعذّل قصيرا - فسعى في الإصلاح بينهما أبو عيينة المهلَّبيّ ، فقال له أخوه عبد اللَّه - وهو أسن منه - : يا أخي إن في هذين شرّا كثيرا ولا بد من أن يخرجاه ، فدعهما ؛ ليكون شرّهما بينهما ، وإلا فرّقاه على الناس ، فقال أبان يهجو المعذّل : أحاجيكم ما قوس لحم سهامها من الريح لم توصل بقدّ ولا عقب [ 4 ] وليست بشريان وليست بشوحط وليست بنبع لا وليست من الغرب [ 5 ] ألا تلك قوس الدّحدحيّ معذّل بها صار عبديّا وتمّ له النسب [ 6 ] تصكّ خياشيم الأنوف تعمّدا وإن كان راميها يريد بها العقب فإن تفتخر يوما تميم بحاجب وبالقوس مضمونا لكسرى بها العرب [ 7 ]

--> [ 1 ] في س ، ب : « بيان » . [ 2 ] في هج : « منه في أمك » . [ 3 ] ف المختار ، « من جلبان » . [ 4 ] قد : سير من جلد ، عقب : عصب يعمل منه الأوتار . [ 5 ] شريان ، شوحط ، نبع : أشجار تصنع منها القسي . [ 6 ] الدحدحي : القصير . [ 7 ] يقصد حاجب بن زرارة ، وقصته مشهورة .